السيد عبد الله الشبر

141

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

أنكم لا تموتون ، ولا عن الدنيا تنتقلون ؟ هيهات هيهات لما توعدون ، ليس لكم من الموت انفلات ، ولا من سكراته صحوات ، حتى يردكم موارد من مضى من الآباء والجدود ويجرعكم جرعات من سلف من قوم عاد وثمود . أين أهل اللهو والطرب ، أين من في تجبره ذهب ، أين البلغاء وأهل الخطب ، أين الفصحاء من أبناء العرب ، أين السادات من ذوي الرتب ، أين الملوك والحجاب ، أين الجنود والأرباب ، أين القضاة والنواب ، والأقرباء والأنساب ، والأخلاء والأحباب ، والكواعب الأتراب ؟ . تاللّه لقد رحلوا إلى المقابر وطحنهم التراب ، وأكل ناعم أجسادهم الدود والدواب ، فكم من رجال دفنوا تحت الرمال ، وكم من نساء أصبحن أيامى من الرجال وكم من آباء فقدوا أعزّ الأطفال ، وكم من ولد وقع على فراشه موعوكا ، وبدنه من السقم منهوكا ، وستر عفوا به صار مهتوكا . فرحم اللّه امرأ سلك طريق الاستقامة ، وحف من الطاعة بالعز والكرامة ، ورحل على يقين من السلامة ، وتزوّد خير الزاد ليوم القيامة . جعلنا اللّه وإياكم ممن قدم على ربه بإخلاص اليقين ؛ وسلامة في الدين ، وغفر اللّه لنا ولكم ولجميع المؤمنات والمؤمنين ، وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين .